عبد الكريم الخطيب

903

التفسير القرآنى للقرآن

لا يجدون من آلهتهم نصرا ، كما أنهم لا يجدون من اللّه عونا ، ولا نصرا . . إذ لا عمل يشفع لهم عند اللّه ، ويردّ عنهم بأسه ، فلا يصحبون من اللّه بعون أو نصر . . قوله تعالى : « بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ » . أي أن هؤلاء المشركين قد مدّ اللّه لهم ، في ضلالهم ، ولم يعجّل لهم العذاب بل متعهم ، كما متّع آباءهم المشركين من قبلهم ، حتى استوفوا آجالهم . . وقد حسبوا - لضلالهم - أن اللّه غافل عما يعمل الظالمون ، وأنهم بمنجاة من بأس اللّه ، لما في أيديهم من مال ومتاع . . وذلك ظنهم بربّهم هو الذي أرداهم . . لقد جهلوا قدر اللّه ، ولم يرجوا له وقارا ، ولم يخشوا له بأسا . . ولو نظروا فيما بين أيديهم وما خلفهم لرأوا كيف تأتى غير اللّه ، وكيف يقع بأسه بالظالمين فكم أهلك اللّه قبلهم من قرون ؟ وكم أذلّ من جبابرة ؟ وكم بدّل من أحوال وأوضاع ؟ فهل بقي حال على حاله ، أو ظل ذو سلطان في سلطانه ؟ أم أنهم هم القوة التي لا تغلب ولا تنزل بها الأحداث والغير ؟ « أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها ؟ أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ ؟ » والاستفهام الأول للأمر ، والثاني للتهديد . . والمراد بالاستفهام الأمرى : إلفات المشركين إلى ما يقع من غير اللّه في الناس ، وأنه سبحانه القوى القهار ، يذلّ الجبابرة ، ويرغم أنوف المتكبرين ، فإذا هم في لباس الذلة بعد العزة ، وفي دار الهوان بعد الكرامة ، وفي ضنك العيش بعد النعمة والرفاهية . هذه سنة اللّه في هذه الدنيا ، فلا شئ فيها يبقى على حال ، بل كل شئ إلى زوال : « أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ